U3F1ZWV6ZTQ2ODY0NTIzODk0X0FjdGl2YXRpb241MzA5MTAzOTU2ODE=

تحضير درس التعارف والحوار في الإسلام للسنة 2 ثانوي

الميدان:السيرة والحضارة.                                                                                                      
الوحدة التعليمية:التعارف والحوار في الإسلام.                                                                             
الهدف التعلمي:أن يتعرف على الحوار كآلية تواصل بين النّاس ويكتشف الأسس التي يقوم عليها ويتجنب الغلو والتطرف.
أولا التعارف والحوار في الإسلام:
أ-مفهوم التعارف والحوار في الإسلام:
مفهوم التعارف:هو الانفتاح على الغير من خلال وسائل متعددة من أجل التواصل معهم وتبادل المعلومات والمنافع.
مفهوم الحوار:هو تناول عدة أطراف الحديث عن طريق سؤال وجواب.
ب-أهمية التعارف والحوار في الإسلام:
-التعرف على وجهات النظر المتنوعة.
-البحث والتنقيب عن مختلف الرؤى والتصورات المتاحة
-إقامة الحجة ونشر الخير والفضيلة والدعوة إلى الله بالتي أحسن.
-دفع الشبهة والمغالطة من قول أو رأي.
-تعاون المتحاورين على معرفة الحقيقة والتوصل إليها.
-تبادل المنافع والخبرات إذ لا يمكن لأي أمة أن تستغني عن بقية الأمم.
ج-أسس التعارف والحوار في الإسلام:نذكر منها:
1-الكرامة الإنسانية:التعارف والحوار يجب أن يقوم على أساس أن الإنسان مكرم من عند  الله عز وجل بغض النظر عن دينه وجنسه ولونه لقوله تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا  تَفْضِيلًا"الإسراء75 
2-وحدة الأصل البشري:كل الناس إخوة وإن اختلفت لغاتهم وأنسابهم وبلدانهم فكلهم لآدم وآدم من تراب وهذه هي الأخوة الإنسانية تلزمهم أن يتواصلوا فيما بينهم لقوله تعالى:"يَٰأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"الحجرات13
3-التعايش السلمي:وذلك بقبول الآخرين واحترام حقوقهم مهما كان جنسهم أو عقيدتهم.قال تعالى:«لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ».الممتحنة8.
4-العدل:بإعطاء كل ذي حق حقه،بلا محاباة ولا كراهية،ووجوب الالتزام بالعهود قال تعالى«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» المائدة08.
د-أخلاقيات الحوار:-التزام القول الحسن مع حسن الاستماع إلى الطرف الثاني.
-احترام المخاطب وتصحيح أخطائه بلين مع الإخلاص في ذلك لله.
-الصبر والحلم وضبط النفس.
-التزام الأدب وعدم السخرية من الخصم.
ثانيا:خطر الغلو والتطرف وعلاجهما.
1-مفهوم الغلو والتطرف:الغلو:لغة:التعمّق وتجاوز الحدود في الأقوال والأفعال
.-اصطلاحا:المبالغة في الشيء والتشديد فيه بمجاوزة الحد.
التطرّف لغة:الوقوف في الطرف بعيداً عن الوسط.اصطلاحا:التعصّب للرأي وعدم الاعتراف بالرأي الآخر،والتزام التشدّد مع قيام موجبات التيسير.
ملاحظة:من أسماء التطرّف:الغلو والتنطّع والتشديد والتعصّب والجمود.
2-مظاهر الغلو والتطرّف:تتمثل في:
أ-الغلظة والخشونة:الغلظة في التعامل والخشونة في الأسلوب والفظاظة في الدعوة يخالف هدي الإسلام الذي دعا إلى استعمال الحكمة في المخاطبة والموعظة الحسنة في المجادلة،لقوله تعالى:"اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ"النحل 125
ب-اتهام الناس بالخروج عن الإسلام:قد يبلغ التطرف بصاحبه إلى غايته،فيدفعه إلى احتقار أعمال الناس وعباداتهم والازدراء واتهامهم في عقيدتهم،فيستبيح دماءهم وأموالهم، بعد إخراجهم من الملّة بتكفيرهم. ولأجل ذلك قال الله تعالى:"فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ"النجم32
3-علاج الإسلام لظاهرة الغلو والتطرّف:
-تمكين العلماء الثقات من التواصل مع الناس إعلاميا والقيام بواجبهم
-ضبط مناهج التعليم للتعريف بحقيقة الإسلام.
-إشاعة العدل الاجتماعي والمساواة في الحقوق والواجبات.
-الحوار وتقديم الحجج والبراهين على سماحة الإسلام واعتداله.
-معاملة الغلاة بالحسنى باعتبارهم إخوة لنا في الدين.
-الأخذ من أهل العلم والورع والاعتدال:فقال الله تعالى:"فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" الأنبياء 7
التيسير على النفس وعلى الناس وتجنّب التعسير:قال الله تعالى:"يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً"النساء 28
تقدير ظروف النّاس وأعذارهم من الخطأ أن نطالب عموم الناس أن يكونوا مثل عمر بن الخطاب أو خالد بن الوليد رضي الله عنهما،فهذه المنزلة لا يقدر عليها إلا أولوا العزم وقليل ما هم.
-النهي عن الغلو وتحريمه:لقوله تعالى:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ"النساء 171
- ذم الغلو،وبيان سوء عاقبة الغلاة:قال تعالى:"لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ"الشعراء 29
الثناء على أهل التواضع والإنصاف.
مواجهة الغلو بالحوار والمناظرة لبيان الحق.
الأمر بالوسطية والثناء على أهلها:من الخصائص المميزة لدين الإسلام خاصية الوسطية فقد قال تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً البقرة 134
للإطلاع والإستفادة:
مخاطر التطرّف والغلو:التطرّف لا تحتمله طبيعة البشر التي فطرها الله على اليسر،فالإنسان خُلق ضعيفاً وطاقته محدودة لا يتحمّل المشقّة والعسر في جميع الأمور. فإن صبر يوماً فسرعان ما يكلّ،ويسأم ويدع العمل،ويسلك طريقاً آخر9:"خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا،وإنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إلى اللَّهِ ما دَامَ وإنْ قَلَّ"رواه البخاري.
-نفور الناس من المتطرّف،لأنّ المتطرّف يؤذي الناس بسلوكه،وهو يعتقد أنّه يحسن صنعا فقد نبّه الله رسوله إلى تجنّب مثل هذا السلوك فقال: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظاً غَلِيظَ القَلْبِ لَاِنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"آل عمران159.سوء الظن بالناس،فالتطرّف إذا تجاوز الحد الأدنى صار صاحبه ينظر إلى الآخرين من خلال منظار أسود،لا يرى حسناتهم،وإنما ينظر فقط لسيئاتهم ويضخمها، فيفسد بذلك طبعة وتخبث نيته،فيصير فردا فاسدا في المجتمع،لا يرى منه الناس إلى الاعتداء والانحراف.-أسباب التطرف والغلو:مما لا يشك فيه إنسان أن سبب التطرف ليس واحداً وإنما أسبابه متعدّدة ومتنوّعة، نستطيع تسليط الضوء على بعضها فيما يلي:
-ضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون الحياة:قال9:"لا تشدّدوا على أنفسكم فيشدّد عليكم فإن قوماً شدّدوا على أنفسهم فشدّد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم"رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس بن مالك.-الإسراف في التحريم:قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمُ حَلَالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمِنُونَ"المائدة87-88.الاشتغال بالفروع عن الأصول:من أهمّ أسباب التطرّف الاشتغال بالمسائل الجزئية والأمور الفرعية، عن القضايا الكبرى التي تتعلّق بمصير الأمّة وهويتها ومصيرها، ولأجل ذلك حرّم الإسلام الجدال العقيم الذي لا ينتج نفعاً للأمّة،قال9:"ما ضّل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
الاتجاه الظاهري في فهم النصوص:من المعلوم أنّ للنصوص الشرعية معنىً ظاهراً، ومعنىً خفياً يحتاج إلى وعي أكثر وعلم أكبر فالتفسير الظاهر للنصوص لا يكفي لاستنباط الأحكام الشرعية،وإنما لا بد من دراسة مقاصد الشريعة وفهم غاياتها، والتعمّق في معرفة أسرارها،وذلك هو العلم الذي دعا الرسول9أن يرزقه ابن عباس فقال:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".قلّة العلم،وضعف المعرفة:لأنّ أحكام الإسلام مبنيّة على أساس محكم،يحتاج الإنسان لفهمها إلى علوم كثيرة تسمّى بعلوم الشريعة.
الاسمبريد إلكترونيرسالة